سيف الدين الآمدي
414
أبكار الأفكار في أصول الدين
وإن لم يتوقف : فيلزم عند وجود ذلك المعنى وجود المدركية مع تقدير انتفاء تلك الشروط ؛ وهو محال . كما سبق . الثالث : هو أن الإدراك متوقف على كل واحد من تلك الشروط ؛ فلا يكون علة له نفيا للدور . الرابع : هو أن الإدراك إذا كان علة للمدركية ، وهو علة لتلك الشروط ؛ فيلزم أن تكون العلة الواحدة لمعلولين مختلفين ؛ وهو محال . الخامس : هو أن عندكم إدراك كل شيء مخالف لإدراك غيره . وعند ذلك : فصحة كل واحد من تلك الشروط : إما أن تكون معللة بواحد من تلك الإدراكات ، أو بكل واحد منها على سبيل الاستقلال ، أو أنه غير معلل بشيء منها . لا سبيل إلى الأول والثاني : لما تقدم قبل . وإن كان الثالث : فهو المطلوب . ولا جائز أن يقال بالرابع : وهو كون الشروط علة للإدراك ؛ لأنه إما أن تكون العلة هو الواحد منها ، أو كل واحد علة ، أو أنه لا شيء منها علة . لا جائز أن يقال بالأول ، والثالث : إذ هو خلاف الفرض . والثاني : باطل بما سبق . الوجه الثالث : أنه / لو كان المدرك مدركا بإدراك ؛ لجاز على القادر خلق إدراك المعدوم في العين . كما جاز تعلقه باللون ، والطعم ، وغيره ؛ وإدراك المعدوم محال . الرابع : أنه لو كان الإدراك معنى ؛ لصح إدراكه بإدراك آخر ؛ لأن كل موجود يصح أن يكون مدركا عندكم . وعند ذلك : فلا يتصور الخلو عن إدراكه « 1 » ، أو عن ضده . وضده أيضا يكون معنى ؛ فيصح إدراكه .
--> ( 1 ) في ب ( إدراك ) .